أحمد بن علي القلقشندي

422

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زالت مراسمه الشريفة عالية نافذة ، وأوامره بصلة الأرزاق عائدة - أن يستقرّ . . . على عادته وقاعدته : حملا على ما بيده من التوقيع الكريم . فليباشر هذه الإمرة مع شركائه مباشرة حسنة ، وليسر فيها سيرا تشكره عليه الألسنة ، وليظهر السّداد ، وليبذل الطَّاعة والاجتهاد ، وليسلك المسالك الحسنة ؛ واللَّه تعالى يجعله من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ، والوصايا كثيرة وملاكها تقوى اللَّه تعالى ؛ واللَّه تعالى يجعل إحساننا إليه يتوالى . قلت : وقد تقدّم أنّه يكتب بإمرة بني مهديّ من الأبواب السلطانية أيضا . على أنّ هذا التوقيع من التواقيع الملفقة ، ليس فيه مطابقة للتواقيع ، وليس برائق اللفظ ، ولا مؤنق المعنى . الصنف السادس ( مما يكتب لأرباب الوظائف بالشام - تواقيع زعماء أهل الذّمة : من اليهود والنصارى ) وهذه نسخة توقيع لبطرك النصارى مفتتحا ب « أما بعد » كتب به للبطرك « ميخائيل » وهي : أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي جعلنا نشمل كلّ طائفة بمزيد الإحسان ، ونفيض من دولتنا الشريفة على كلّ بلد اطمئنانا لكلّ ملَّة وأمان ، ونقرّ عليهم من اختاروه ونراعيهم بمزايا الفضل والامتنان ، والشّهادة بأنّه اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو الواحد الذي ليس في وحدانيته قولان ، والفرد المنزّه عن الجوهر والأقنوم والوالد والولد والحلول والحدثان ، [ شهادة ] ( 1 ) أظهر إقرارها اللَّسان ، وعملت بها الجوارح والأركان ، والصّلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله المبعوث إلى كافّة الملل والإنس والجان ، الذي بشّر به عيسى وآمن به موسى وأنزل عموم رسالته

--> ( 1 ) الزيادة مما درج عليه في هذا المقام .